أحمد بن محمد المقري التلمساني
63
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فجاؤوا بآمال لهم مستجدّة وخصّوا بألطاف لديه معدّة أياد بفيّاض الندى مستمدّة * فكلّهم من فضله قد تزوّدا « 1 » وجاءتك من آل النبيّ عصابة لها في مرامي المكرمات إصابة أحبّتك حبّا ليس فيه استرابة « 2 » ولبّت دواعي الفوز منها إجابة * وناداهم التخصيص فابتدروا النّدا « 3 » أجازوا إليك البحر والبحر يزخر لبحر سماح مدّه ليس يجزر فروّاهم من عذب جودك كوثر وواليت من نعماك ما ليس يحصر * وعظمتهم ترجو النبيّ محمدا عليه صلاة اللّه ثم سلامه به طاب من هذا النظام اختتامه وجاء بحمد اللّه حلوا كلامه يعزّ على أهل البيان مرامه * وتمسي له زهر الكواكب حسّدا أبثّ به حادي الركاب مشرّقا حديث جهاد للنفوس مشوّقا رميت به من بالعراق مفوّقا وأرسلت منه بالبديع مطوّقا * حماما على دوح الثناء مغرّدا ركضت به خيل البيان إلى مدى فأحرزت خصل السبق في حلبة الهدى ونظمت من نظم الدراري مقلّدا
--> ( 1 ) أياد : جمع الأيدي التي هي جمع يد ، ومعناها النعم . وفياض الندى : زائد الكرم . ( 2 ) استراب استرابة : وقع في الشك . ( 3 ) ابتدروا الندا : أراد أسرعوا إلى إجابته .